الشيخ حسن المصطفوي
127
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * - 39 / 42 وفي مطلق التفكَّر كما في : * ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * - 16 / 44 فيراد جولان النظر القلبي في موضوع معيّن مادّيّا أو معنويّا ليصل إلى ما هو مطلوب له ويهتدى اليه . فالنتيجة المطلوبة الحقّة في أىّ موضوع : إنّما تتحصّل بالتفكَّر ، حتّى أنّ نزول الآيات والاستنتاج منها : متوقفة على التفكَّر الدقيق : * ( كَذلِكَ يُبَيِّنُ ا للهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) * - 2 / 219 ثمّ النظر بالبصر كما أنّه يتوقّف على قوّة الباصرة وانتفاء الموانع من الإحساس : كذلك النظر بالقلب وجولانه يحتاج إلى نورانيّة في البصيرة ووجود قوّة الإدراك فيه ، وانتفاء الموانع والحجب من تعصّب وأغراض نفسانيّة وأمراض قلبيّة وكدورات باطنيّة . فالتفكَّر تختلف مراتبه على حسب مراتب البصائر شدّة وضعفا ، إلى أن يصل إلى مرتبة تعادل تفكَّر في ساعة عبادة سنوات . وفي قباله تفكَّر من ختم على قلبه واستولى عليه الهوى واتّبع خطوات الشيطان وليس له نور : * ( إِنَّه ُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) * - 74 / 18 فالتفكَّر الصحيح المنتج يتوقّف على مقدّمات ، يجمعها نور القلب وخلوصه من الأغراض الفاسدة : * ( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّه ِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ ) * - 34 / 46 فإذا كان التفكَّر في موضوع الرّشد والعقل لشخص يصاحبهم مدّة حياته ولم يشاهدوا منه عملا ضعيفا يخالف الحقّ والعقل وهو على صدق وأمانة وحقيقة : متوقّفا على الإخلاص والقيام لله وتطهير النظر : فكيف في سائر